السيد علي الموسوي القزويني

113

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

بكونها أي المنفعة مباحة تحفّظاً من المنافع المحرّمة ويدخل في ذلك كلّ نجس لا يمكن تطهيره إلّا ما أخرجه الدليل من بيع الكلب المعلّم للصيد والزيت النجس للاستصباح به تحت السماء وهو إجماع الطائفة » « 1 » . وهذا أيضاً واضح الدفع ، لأنّ معقد هذا الإجماع على تقدير كونه إجماعاً على المستثنى منه أيضاً لا على الاستثناء فقط ما لا يقبل التطهير وكلامنا فيما يقبله ، فكلّ ما يوجد في فتاوي الأصحاب أو وجد في معاقد إجماعاتهم من إطلاق المنع من بيع النجس فهو إمّا في النجاسات الذاتيّة أو فيما لا يقبل التطهير من النجاسات ولو عرضيّة . وعن مفتاح الكرامة « 2 » الاستناد للمنع إلى ظاهر العمومات المتقدّمة ، وخصوص بعض الأخبار : مثل رواية أبي كهمس قال : « سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السلام عن العصير فقال : لي كرم وأنا أعصره كلّ سنة وأجعله في الدنان « 3 » وأبيعه قبل أن يغلي ، قال : لا بأس ، وإن غلى فلا يحلّ بيعه ، ثمّ قال : هو ذا نحن نبيع تمرنا ممّن نعلم أنّه يصنعه خمراً » « 4 » . ورواية أبي بصير « قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام : عن ثمن العصير قبل أن يغلي لمن يبتاعه ليطبخه أو يجعله خمراً ؟ قال : إذا بعته قبل أن يكون خمراً وهو حلال فلا بأس » « 5 » . ورواية محمّد بن هيثم عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « سألته عن العصير يطبخ بالنار حتّى يغلي من ساعته أيشربه صاحبه ؟ فقال : إذا تغيّر عن حاله وغلى فلا خير فيه حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه » « 6 » . وقد ظهر الجواب عن العمومات ، وأمّا الروايات - فمع الغضّ عمّا في أسانيدها من الضعف والقصور - يتطرّق المنع إلى دلالة الأخير منها إلّا على تقدير أن يراد من قوله : « لا خير فيه » ما يعمّ البيع ، وهو واضح المنع ، فلا يفيد أزيد من التحريم أو هو مع

--> ( 1 ) الغنية : 207 - 213 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 12 : 41 . ( 3 ) الدنان : جمع الدن وهو الجرّة والحبّ . ( 4 ) الوسائل 17 : 235 / 6 ، ب 59 ما يكتسب به ، الكافي 5 : 232 / 12 . ( 5 ) الوسائل 17 : 229 / 2 ، ب 59 ما يكتسب به ، الكافي 5 : 231 / 3 . ( 6 ) الوسائل 25 : 285 / 7 ، ب 2 الأشربة المحرّمة ، الكافي 6 : 419 / 2 .